الذهبي

172

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وروى ابن ثوبان عن عبدة قال : كنت في سبعين من أصحاب ابن مسعود وقرأت عليهم القرآن . وقال الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته . وقال حسين الجعفي : قدم الحسن بن الحر وعبدة بن أبي لبابة وكانا شريكين بأربعين ألفا تجارة فوافيا مكة وبأهلها فاقة وحاجة فقال الحسن لعبدة : هل لك أن نقرض ربنا عشرة آلاف ؟ قال : نعم ، فأدخلوا مساكين أهل مكة دارا وبقوا يخرجون واحدا واحدا ثم يعطونه ، فقسّموا العشرة الآلاف [ ( 1 ) ] ، وفضل خلق فقال : هل لك أن نقرض ربنا عشرة آلاف أخرى ؟ قال : نعم ، فقسموا فلم يزالا إلى أن قسما المال كله وتعلق بهما المساكين وقالوا : لصوص بعث معهم أمير المؤمنين بمال فخانوا . قال : فاستقرضوا عشرة آلاف حتى أرضوا بها من بقي ، وطلبهم السلطان فاختفوا حتى ذهب أشراف مكة فأخبروا لوالي عنهما بفضل وصلاح . قال : فخرجوا من مكة بالليل ورجعوا إلى الشام . وروي عن عبدة قال : ذقت ماء البحر الملح ليلة سبع وعشرين فوجدته عذبا . وقال أبو المغيرة : ثنا الأوزاعي عن عبدة قال : أقرب الناس من الرياء آمنهم منه . وقال ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة : سمعت عبدة يقول : لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان أنهم لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « العشرة آلاف » . والصواب : العشرة الآلاف .